اسماعيل بن محمد القونوي

86

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( على أن الضمير لامرأته وكان ربيبه ) لامرأته واعلة إذ هي والدة كنعان وكان ربيب نوح عليه السّلام فحينئذ الإضافة في قراءة ابنه لأدنى ملابسة . قوله : ( وقيل كان لغير رشدة لقوله تعالى : فَخانَتاهُما [ التحريم : 10 ] وهو خطأ ) مراده أن سبب الإضافة إليها ليست لأجل أنها ولدت من زوج آخر كما في الاحتمال الأول بل لأجل أنها ولدت بفعل قبيح وكان كنعان ولد غير رشدة وكانت في هذه الحالة تحت نكاحه عليه السّلام وهذا جرم عظيم وذنب جسيم وعن هذا قال وهو خطأ . قوله : ( إذ الأنبياء عليهم السّلام عصمت من ذلك ) فإن ساحة دار النبوة مصونة عن الفواحش والخبائث ومثل هذه الخرافات ينبغي أن لا يتعرض له ويتجرد التصانيف عنه لكن تصدى لبيانه قصدا إلى توهينه وتزييفه لئلا يتخذه المقلدون مذهبا والمتصلفون مسلكا تجاوز اللّه عمن وجد إليه سبيلا . قوله : ( والمراد بالخيانة الخيانة في الدين ) كما يدل عليه قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ [ التحريم : 10 ] الآية وليت شعري كيف غفل عنه العاقلون وتبعهم الباقون . قوله : ( وقرىء ابناه على الندبة ) قال في الكشاف والترثي عطفا على الندبة عطف تفسير إذ الترثي وهو تفعل من الرثى بمعنى الندبة ولو عكس وقال على الترثي والندبة لكان أولى وبكونه عطف تفسير أحرى . قوله : ( ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف ) أي حرف النداء أشار إلى جواب إشكال بأن النحاة صرحوا بأن حرف النداء لا يحذف في الندبة وتوضيح الجواب أنه حكاية الندبة لا نفسها وما منعوه من حذف حرف النداء في الندبة نفسها لا في حكايتها فلا منافاة . قوله : ( وكان في معزل ) حال من المفعول بتقدير قد . قوله : ( عزل فيه نفسه عن أبيه ) أي في ذلك المكان نفسه عن أبيه أي حقيقة على القول بأنه ابنه على الحقيقة أو مربيه على القول بأنه ابن امرأته من زوج آخر . قوله : ( أو عن دينه ) فعلى هذا يكون تصريحا بكفره . قوله : وكان ربيبه أي وكان كنعان ربيب نوح عليه السّلام هذا على تقدير قراءة ابنها وابنه بفتح الهاء لأن كنعان لما نسب إلى أمه لا إلى نوح فهم منه أنه ليس ابن نوح من صلبه وإنما هو ربيبه إذ لو كان ابن نوح من صلبه لقيل ابنه لا ابنها . قوله : لغير رشدة يقال هو لرشدة خلاف قولك لزنية ويقال هو لرشدة إذا كان صحيح النسب قوله والمراد بالخيانة في الدين بيان أن قوله تعالى : فَخانَتاهُما [ التحريم : 10 ] لا يدل على أن كنعان لغير رشدة لكون معنى الخيانة عاما والعام لا يدل على الخاص . قوله : ولكونها حكاية الخ جواب لما عسى يقال حذف حرف النداء يكون في موضع النداء والموضع هنا ليس موضع النداء فأجيب بأنه حكاية عن نداء نوح عليه السّلام ابنه والتقدير يا ابناه .